حبيب الله الهاشمي الخوئي

297

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

حبّها لكونها رأس كلّ خطيئة أردفه بالتنبيه على غاية زهده فيها وطهارة لوح نفسه من دنس حبّها فقال ( وإنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ) وتكسرها ( ما لعلىّ ولنعيم يفنى ولذّة لا تبقى ) إنكار لميل نفسه إلى نعيم الدّنيا ولذّاتها الفانية ، يعني أنّ حال علىّ ينافي رغبته إلى تلك اللَّذات . ( نعوذ باللَّه من سبات العقل ) أي نومه وغفلته عن ادراك مفاسد تلك اللَّذات وما يترتّب عليها من المخازي والهلكات ( وقبح الزّلل ) والضّلال عن الصّراط المستقيم النّاشي من الرّكون إلى الدنيا والرّغبة إلى نعيمها ( وبه نستعين ) في النّجاة من تلك الورطاة وفي جميع الحالات . قال كاشف الغمّة ولنعم ما قال : واعلم أنّ أنواع العبادة كثيرة ، وهى متوقّفة على قوّة اليقين باللَّه تعالى وما عنده وما أعدّه لأوليائه في دار الجزاء ، وعلى شدّة الخوف من اللَّه تعالى وأليم عقابه ، وعلىّ عليه السّلام القائل : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، فشدّة يقينه دالَّة على قوّة دينه ورجاحة موازينه ، وقد تظاهرت الرّوايات أنّه لم يكن نوع من أنواع العبادة والزّهد والورع إلَّا وحظه عليه السّلام منه وافر الأقسام ، ونصيبه منه تامّ بل زايد على التّمام ، وما اجتمع الأصحاب على خير إلَّا كانت له رتبة الامام ، ولا ارتقوا قبّة مجد إلَّا وله ذروة الغارب وقلَّة السّنام ، ولا احتكموا في قضيّة شرف إلَّا وألقوا إليه أزمة الأحكام . وروى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّ النبّيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : يا عليّ إنّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللَّه منها هي زينة الأبرار عند اللَّه تعالى : الزّهد في الدّنيا فجعلك لا ترزء من الدّنيا شيئا ولا ترزء منك الدّنيا شيئا أي لا تنقص منها ولا تنقص منك . وقد أورده صاحب كفاية الطالب أبسط من هذا قال : سمعت أبا مريم السلولي يقول : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : يا عليّ إنّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللَّه منها : الزهد في الدّنيا فجعلك لا تنال من الدّنيا شيئا ولا تنال